ابن شداد

مقدمة 41

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

فهي تقوم في موضع تتقاطع عنده خطوط المواصلات بين العراق والأناضول من جانب ، وبين العراق وسورية من جانب آخر ، وكذلك بين الأقاليم الأرمنية الإيرانية وسورية من ناحية ، والعراق من ناحية أخرى . وقد قامت في الجزيرة كثير من بلدان الأسواق ، والمدن التي تقوم على النهرين وعلى فروعهما في طور عبدين ، وعلى طول الطريق الذي يربط بين الموصل والرقة . وقد عرفت الجزيرة السيادتين الفارسية والبيزنطية . فخضعت الأطراف الغربية من الجزيرة للسيادة الرومانية البيزنطية . وخضعت الأطراف الشرقية للسيادة الفارسية . ولما امتدت الفتوحات الإسلامية كانت بيزنطة مستحوذة على الإقليم الممتد من رأس العين إلى الفرات ، والسهل الممتد إلى الجنوب من طور عبدين . وكان الحد يقوم بين نصيبين ودارا عند قلعة سرجة . وعندما تقدمت قوات الفتح الإسلامية واحتلت الشام عزلت الحاميات البيزنطية ولم يعد باستطاعتها الاتصال بالإمبراطورية البيزنطية إلّا عن طريق أرمينية . ولما تقدمت قوات عياض بن غنم نحو الجزيرة لم تلق قواته أية مقاومة ذات شأن في تقدمها في فتح الجزء الغربي من الجزيرة فاستسلمت لها بعض المدن صلحا كالرّها وبعضها الآخر حربا . وتم فتح الجزء الغربي من الجزيرة ما بين سنتي 17 ه / 638 م و 20 ه / 641 م وتم فتح الجزء الشرقي من الجزيرة سنة 20 ه / 641 م على يد جنود قادمين من العراق .